محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

97

إعتاب الكُتّاب

صفر سنة أربع ومائتين ، توصّل إليه العتّابي ، فتعذّر عليه لقاؤه ، فتعرّض ليحيى بن أكثم « 1 » [ فقال : أيها القاضي إن رأيت أن تذكّر بي أمير المؤمنين « 2 » ! ] فقال له يحيى : ما أنا بحاجب ! فقال العتّابي : قد علمت ، ولكنّك ذو فضل ، وذو الفضل معوان ؛ قال : سلكت بي غير طريقي ! فقال : إنّ اللّه ألحقك بجاه ونعمة ، وهما مقيمان عليك بالزيادة إن شكرت ، والتغيير إن كفرت ، وأنا اليوم خير منك لنفسك ، أدعوك إلى ما فيه زيادة نعمتك ، وأنت تأبى ذلك ، ولكل شيء زكاة ، وزكاة الجاه بذله للمستعين ! فدخل إلى المأمون فقال : يا أمير المؤمنين أجرني من العتّابي ولسانه ، فلم يأذن له وشغل عنه ، فلما رأى العتّابي جفاءه قد تمادى كتب إليه « 3 » : ما على ذا كنّا افترقنا بسندا * ن « 4 » ولا هكذا رأيت الإخاء لم أكن أحسب الخلافة يزدا * د بها ذو الصّفاء إلّا صفاء تضرب الناس بالمهنّدة البت * ر على غدرهم وتنسى الوفاء ! يعرّض بقتله لأخيه على غدره ونكثه لما عقد الرشيد ، فلما قرأ المأمون كتابه دعا به ، فدنا منه وسلّم بالخلافة ، ثم وقف بين يديه ، فقال : يا عتّابي

--> ( 1 ) - يحيى بن أكثم ( - 242 ه ) قاضي القضاة ببغداد للمأمون والمتوكل ، وغلب على المأمون حتى أم يتقدمه عنده أحد . الأعلام : 9 / 167 . ( 2 ) - زيادة من العقد وزهر الآداب ( 3 ) - الأبيات من الخفيف ، وعزاها الصولي إلى أحمد بن يوسف . انظر الأوراق ( قسم أخبار الشعراء ) : 215 ، ويذكر الصولي أنها معزوة لأبي العتاهية أيضا . ( 4 ) - صوابها في رأي الدكتور مصطفى جواد : بشبداز